السيد محمد تقي المدرسي
180
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وهكذا جاء في الحديث المأثور عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام - في قول الله عز وجل : ( حنيفا مسلما ) قال : ( خالصا ليس فيه شيء من عبادة الأوثان ) « 1 » . ثانيا : تهدف العبادة تساميا روحيا إلى ذروة الكمال العقلي والنفسي ( التي تسمى باليقين ) وتعاليا حياتيا إلى قمة السلم العملي ( التي تسمى بالتقوى ) . ومن هنا روي عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام - ، ان أمير المؤمنينعليه السلام - كان يقول : ( طوبى لمن اخلص لله العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما اعطى غيره ) « 2 » وهكذا يبدو ان اليقين والتقوى هما معا ذروة الذرى ، ومنتهى التعالي . وهكذا سوف نفصل القول بإذن الله في هذه البصائر : 1 - توحيد الله في العبادة : 1 - معنى الايمان الحق هو توحيد الله في العبادة ، وهذه هي رسالة كل الأنبياء ، والتي تختصر كل دعوتهم ، وكل القيم المثلى جاءوا بها . قال الله تعالى : ( الا تعبدوا الا الله انني لكم منه نذير وبشير ) « 3 » . 2 - وهكذا جاء على لسان خاتم الأنبياء محمد - صلى الله عليه وآله - وفي دعوة شيخ المرسلين نوح ، وهي رسالة هود إلى عاد ، وصالح إلى ثمود ، وشعيب إلى أصحاب الأيكة ، وهي دعوة إبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياءعليهم السلام - . قال الله تعالى : ( ألا تعبدوا الا الله اني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) « 4 » . 3 - وهي وصية الأنبياء إلى ذريتهم ، قال الله تعالى : ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 / ص 15 . ( 2 ) - الكافي ج 2 / ص 16 . ( 3 ) - هود / 2 . ( 4 ) - هود / 26 .